الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

417

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

دائرة ينبغي له أن يحوم حول تلك الدائرة ؟ ووضع القدم خارج الدائرة ليس من طريق الأدب ! . وكان حضرة مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي لا يرى أحدا من أصحاب حضرة شيخنا مساويا لمولانا قاسم ، وكان يمدحه كثيرا ويقول : إن مولانا قاسم في نسبة الأكابر كفتيت الخبز في السمن . يعني : إن جميع مسامه مملوءة من نسبتهم . ولما عزم راقم هذه الحروف على ملازمة حضرة شيخنا واستلام عتبته العلية أول مرة ، استأذنت مولانا الجامي ، فقال : إنك صغير السن وحضرة الخواجة في غاية العظمة وكبر السن . وكنت وقتئذ ابن اثنتين وعشرين سنة ، وقال : إن اشتغال حضرة الخواجة بأحوال الطالبين قليل فأخاف أن تذهب وتمل سريعا ، فإن كان ولا بد من الذهاب فعليك أن تكثر من صحبة مولانا قاسم وأن تلازمه في أكثر الأوقات . فقلت : لو كتبت إليه توصية في حقي لكان باعثا على التفاته إلى الفقير . فكتب إليه هذه الرقعة : رقعة : المعروض بعد عرض العجز والانكسار أن لمولانا المولوي فخر الدين عليّ التفاتا كثيرا إلى جانب الفقراء . وقد توجه نحو جنابكم بتمني تقبيل الأرض بين يدي ملازمي تلك العتبة العلية والسدة السنية ، فلا جرم نرجو من فضلكم أن يكون ملحوظا بعين العناية ومحظوظا بإدراك هذه الأمنية والسلام والإكرام . الفقير عبد الرحمن الجامي . ولما تشرّفت بشرف استلام عتبة حضرة شيخنا في قرشي ، كما تقدم غير مرة ، أعطيت الرقعة لمولانا قاسم فقبلها وقام من مكانه ووضعها على رأسه والتفت إلى الفقير التفاتا كثيرا ظاهرا وباطنا مدة إقامتي هناك ، وأظهر ألطافا كثيرة ، وزاد في الالتفات حين استسعدت بسعادة الملازمة مرة ثانية ، ونقل أقوالا كثيرة ، وحكى من مبادي أحواله حكايات كثيرة . وقال : كنت في مبادي محبتي لحضرة الشيخ في غاية اللوعة والغرام به على وجه كنت أجيء لملازمته من فركت إلى تاشكند عابرا من نهر الترك ، وكان الجمد يتعلق برجلي ولا يكون لي منه خبر أصلا . نبهني يوما في الخلوة على بعض دقائق الداب وشرائط الصحبة وقال : ليس لي علم وتفنن فأعلّمك شيئا من المسائل . ولكن لما جئت بتفويض من مولانا نور